إحالة القاضي رحيم العكيلي على التقاعد حلقة إخرى في مسلسل إنهيارات السلطة القضائية في العراق

صورة القاضي رحيم العكيلي

إستناداً للأمر القضائي الصادر عن مجلس القضاء الأعلى  بتاريخ 8/5/2013 فقد تم إحالة القاضي رحيم العكيلي على التقاعد , علما بأن القاضي العكيلي قد قدم طلباً بالإحالة على التقاعد معززاً ببعض التقارير الطبية التي تؤكد عدم صلاحياته للخدمة ,

وبغض النظر عن الأسباب الصحية التي إستخدمها القاضي للإنسحاب من القضاء ,فلا تخفى على عناصر السلطة القضائية والمتابعين للشأن القضائي والقانوني في العراق نوع العلاقة الوجدانية الروحية بين القاضي رحيم العكيلي والقضاء كمهنة ووسيلة لتحقيق الرسالة الإنسانية السماوية التي من أجلها أنزل الله رسله على الأرض (العدل),

حيث لم يعتبر القاضي رحيم العكيلي مهنة القضاء وظيفة وسلطة مثل ما ينظر إليها الكثير من قضاة هذا الزمان, وإنما إعتبر القضاء موهبة حرفية فقهية فلسفية مسؤوله عن تهذيب وصقل مجمل العلاقات الدائرة في الدولة بروح من العدل والإنصاف لتكون بمستوى الجمال والرقي الذي يقوم به الإدباء والفنانون الذين يحولون أشيائنا الحياتية البسيطة الى مواضيع إنفجارية مدهشة وممتعه,

      وللحقيقة لم نعرف نوعية قضاء رحيم العكيلي قبل التغيير ولكنا وجدنا إنجازاته القضائية على شفاة كل قاضي ومحامي وأكثرهم اللذين خسروا دعواهم أمام محكمته الموقرة قبل اللذين كسبوها , ولما تقربنا إليه بعد الأحداث لم نجد إلا قلقه على هوية عائلته القضائية الكبيرة قبل عائلته الصغيرة من ديدان وذباب التغيير الذين إنتشروا على ما تبقى من  فطائس المؤسسات العراقية , فأحتار أين يضع تحذيره , هل يذهب الى الإصول والفقه والمباديء القضائية الرصينة التي أبتكروها أجداه اللذين سبقوه بالمهنة  والتي داست عليها قيادته القضائية بأحذيتهم الأفرنجية المستوردة بنُعِم الإحتلال, هل ينصح لمستقبل السلطة القضائية وهيكلتها وإستقلالها التي فصلتها قيادته على مقاساتها الأبدية , من المهد الى اللحد؟ هل يذهب الى زملائه لينقذ ما يمكن إنقاذه في القضاء ,فلم يجد إلا أعداد تتزايد من المجاملين والكذابين والجبناء أكثر من الشجعان والصادقين والمخلصين؟ , ولهذا قرر الفرار من القضاء  واللجوء الى هيئة   ولدت ميته فدخلها محبوباً وخرج منها مكروهاً بقلب عليل ومسؤلية حفنة من الدعاوى الكيدية ,جنائية ومدنية وإدارية ,الرب وحده يعلم كيف ستنتهي هذه الدعاوى في أروقة  زملاء له داخل الهيئة وخارجها  ,يكرهون ويحسدون بعضهم البعض أكثر مما يحبون مستقبل أولادهم؟

نحن لا نبالغ بالقول بأن السلطة القضائية لن تتأثر بغياب كامل إعضاء المحكمة الإتحادية العليا وثلثي أعضاء محكمة التمييز اللذين كانوا ومازالوا أبطال تخريب تجربة التغيير في العراق , ولكن غياب طود قضائي عظيم بحجم الإستاذ العكيلي ستكون خسارة قضائية كبيره و مرحلة حزينة إخرى من مراحل الإنهيار القضائي ,خاصة إذا علمتم بأن خروج الإستاذ العكيلي من الإسرة القضائية التي هي بأحوج ما تكون إليه ولأمثاله من القضاة المخلصين في هذه الأيام التي ينهار بها حكم القانون والقضاء بطريقة دراماتيكية في البلاد , فأنها ستكون الباب الذي سيصطف أمامه طابور الأخيار والمهنين من القضاة اللذين سيعتبرون خروج  قاضي وفقية لامع وهو بهذا العمر القضائي المبكر فرصة لإعادة التفكير في جدوى الإستمرار بسلطة قضائية لا تحضى إلا لعنات نيابية وشعبية يومية لا يفرقها عن اللعنات الشعبية لإدارة حكومية وأمنية فاشلة إلا باب الحديد الذي يفصل فقط خلال ساعات الدوام الرسمي بين مجلس القضاء وعش الجبناء والفساد في المنطقة الخضراء   ,

العدل نيوز **

وإليكم صوره عن الأمر القضائي

تمنينا في أعمارنا أن نشهد له ولأمثاله صدور أوامر تعينهم في رئاسة مجلس القضاء او المحكمة الإتحادية العليا لا أن يحالون على التقاعد

About العدل نيوز

يفخر موقع العدل نيوز بأنه أول من فضح مدحت المحمود بإعتباره عقدة الخراب العراقي من أجل دولة صالحة للسكن والعيش الكريم منذ ما قبل التغيير وهاجسنا كيف يمكن أن نحرك مفاهيم القانون والعدالة بالعراق بعتباره الداء والدواء في حل مشكلة تراجع العراق كدولة صالحة للعيش الكريم , وكان أملنا بعدعام 2003 بقوى التغيير لتلتفت الى العامل الأهم من اجل نقل العراق من زمن الظلم وفوضى الإرتجال والعسكرتاريا الى رحاب حكم القانون والقضاء العادل كما فعله أجدانا قبل أربعة ألاف سنه في شريعة حامورابي التي نقلت مجتمع ما بين النهرين من عصور الظلم والفوضى الى عصر الإزدهار, ولكن بكل اسف بدلاً أن تقوم قوى التغيير الوطنية والدولية من الإستفادة من أجواء الحرية والديمقراطية ونعم الثروات الهائلة التي يتربع عليها العراق لتكريس جهودها على حكم القانون والقضاء العادل في بناء الدولة العصرية ولكنها تنازلت ضمن اخطائها الكارثية لتستجيب الى قيم ورغبات البسطاء والمتمذهبين والمخالفين ليجد المفلسون إدواتهم السهلة للقفز على حكم القانون والقضاء العادل وننتهي الى صراع أمني وتشريعي وقضائي وإداري حكومي يتعقد على مدار اليوم والساعة ضيع علينا نعمة الحرية والديمقراطية,ولهذا مساهمة منا لوقفه تنويرية إصلاحية مهنية بناءة إرتأينا للمباشرة بنشرة قانونية قضائية إدارية مستقلة ستتيح لكل المخلصين والمختصين والجمهور أن يقولوا كلمتهم بما يجري من الجهود التشريعية والقضائية والإعمال الحكومية العامة, ولهذا سنجعل من موقعنا (العدل نيوز) حجر من أحجار البناء القانوني والقضائي والإداري الذي تقوم به الدولة العراقية الحديثة في فض الإشتباك الذي خلقته الفترة الإنتقالية الحالية لنساهم مع الجهود الوطنية والدولية المسؤولة عن نقل النظم القانونية والمؤسساتية بالعراق الحديث من النظام الشمولي الى نظام دولة القانون وحكم المؤسسات الدستورية والأقتصاد المفتوح حسب ما جاء به دستور 2005 ,ولهذا نهيب بكل أصحاب القرار والمختصين والمراقبين في المؤسسات الحكومية والخاصة والجمهور بالمشاركة الفاعلة بكل ما له صله بالمسائل حكم القانون والقضاء للمساهمة بالخبر والتعليق والتحليل والإقتراح والنقد لكل الأنشطة التشريعية والقضائية والإدارية بما فيها عرض الشكاوى والردود عليها لمن يريدها من المتضررين أو المسؤولين , ومن الله التوفيق أخوكم كامل الحساني مؤسس موقع العدل نيوز للأخبار والأبحاث والتحليلات والتعليقات القانونية والقضائية والتشريعية kamil@thejusticenews.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *