ناشط قانوني بالصدفة يطلع على قرار قضائي صادر من احدى المحاكم العراقية مكون من 8 اسطر، فيه 10 اخطاء نحوية واملائية ويطالب الإدعاء العام بالتدخل لتجريم أعضاء المحكمة

حول قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية

سلام مكي

     قال السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى في كلمته التي القاها بمناسبة اليوم العالمي لسلامة اللغة العربية: ان “صياغة نصوص القوانين بلغة عربية سليمة وتفسير هذه القوانين من خلال الفهم اللغوي العلمي لقواعد النحو والصرف يتوقف عليه التطبيق العادل لمضمون هذه القوانين”. لذلك فان عدم التقيد بقواعد الصرف والنحو وفهمهما فهما عميقا يؤدي الى اصدار قرارات تشوبها عيوب موضوعية وشكلية بما يؤدي الى عدم عدالتها. ولا يمكن للحقوقي ممارسة عمله القضائي سواءً كان الواقف او الجالس دون ان يكون ملما بقواعد اللغة العربية، كتابة ونطقا الماما يقيه من الوقوع في الخطأ الذي يؤدي الى التطبيق غير العادل لمضمون القوانين. حديث السيد رئيس المجلس لا يستند الى قواعد سلوك او تعليمات تحث على صياغة القرارات القضائية بلغة سليمة وانما على قانون يلزم كل من يعمل في المؤسسة الرسمية ان يلتزم بقواعد اللغة العربية ووضع لمن يخالفها عقوبات انضباطية بالنسبة للموظفين الذين ينطبق عليهم قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل وبالعقوبات المنصوص عليها بالنسبة لمن سواهم من الموظفين. لو القينا نظرة سريعة على نصوص هذا القانون الذي هو قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية رقم64 لسنة1977 الذي جاء في مادته الثامنة ما يلي: على الوزارات ان تنشأ أجهزة لها تعنى بسلامة اللغة العربية في وثائقها ومعاملاتها بما يكفل حسن تطبيق هذا القانون. والسؤال هو: هل التزمت دوائر الدولة بهذا النص القانوني؟ وفي حالة عدم التزام تلك الدوائر بهذه المادة فهل سيتم تطبيق المادة 329 اولا والتي تقول: يعاقب بالحبس او بالغرامة او بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف او مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته في وقف او تعطيل تنفيذ الاوامر الصادرة من الحكومة او احكام القوانين…  فأي دائرة من دوائر الدولة لم تلتزم بقانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية النافذ يجب ان تطبق المادة العقابية المذكورة بحق رئيسها او مسؤولها الاول. وتحريك مثل هذه الدعوى هو من اختصاص جهاز الادعاء العام حصرا كونه المسؤول الاول عن حماية نظام الدولة ومؤسساتها بما في ذلك التطبيق السليم للقانون. فهل ادت هذه الدوائر المهمات التي اسندها القانون اليها؟

  بالعودة الى قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية وتحديدا في المادة 11 التي تقول: يعاقب المخالف لأحكام هذا القانون بالعقوبات الانضباطية بالنسبة لمنتسبي الدولة وبالعقوبات المنصوص عليها في القوانين المرعية الاخرى بالنسبة لسواهم. وبما ان موظفي مجلس القضاء الاعلى لا يطبق عليهم قانون انضباط موظفي الدولة وانما قانون التنظيم القضائي رقم 60 لسنة1979 الذي الزم القاضي في المادة 7 منه بالمحافظة على كرامة القضاء ومن ضمن ما يحافظ به القاضي عن كرامة القضاء هو التزامه بالتطبيق الكامل لنصوص أي قانون مهما كانت اهميته مادام نافذا. المادة 58 من القانون قد ذكرت على سبيل الحصر العقوبات الانضباطية التي من الممكن فرضها على القاضي وهي الانذار وتأخير الترفيع والعلاوة وانهاء الخدمة لكنها لم تذكر الافعال التي تكون هذه العقوبات هي الجزاء لها كما ان القانون قد خلط بين العقوبات الجزائية المذكورة في قانون العقوبات وبين العقوبات الانضباطية المذكورة في هذه القانون وفي قانون انضباط موظفي الدولة، فنرى المادة 61 تقول: اذا وجدت لجنة شؤون القضاة اثناء نظر الدعوى ان الفعل المنسوب الى القاضي يكون جناية او جنحة، فتقرر احالته على المحكمة المختصة، وترسل اليها الاوراق كافة بعد ان يسحب الوزير يد القاضي وفقا لما هو مقرر في  قانون انضباط موظفي الدولة. فالسؤال هنا: ماذا لو وجدت لجنة شؤون القضاة ان الفعل المنسوب الى القاضي قد لا يشكل لا جناية ولا جنحة؟ ثم ان عقوبة الجناية هي السجن او الاعدام بينما الجنحة هي الحبس او الغرامة او غيرها من العقوبات. فكيف ستطبق عقوبات الانذار وتأخير الترفيع والعلاوة او انهاء الخدمة؟ فكان على القانون ان يفرق بين العقوبة الانضباطية التي عقوباتها ما ذكرته المادة 58 وبين العقوبات التي نص عليها قانون العقوبات. عكس قانون انضباط موظفي الدولة الذي ذكر في المادة 5 منه المحظورات التي يجب على الموظف تركها والا ستطبق قواعد هذا القانون بحقه.

  بالصدفة اطلت على قرار قضائي صادر من احدى المحاكم العراقية مكون من 8 اسطر، فيه 10 اخطاء نحوية واملائية واليكم نص القرار كما هو: لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن مدته القانونية فقرر قبوله شكلا ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون وذلك ان دعوى المدعين هي ازالة شيوع حق التصرف في القطعه موضوع الدعوى وان السيد وزير المالية يملك حق الرقبه على العقار وليس شريك في حق التصرف وعندما ادخله المدعين كطرف في دعوى ازالة الشيوع لم يبت برد الدعوى بحقه كونه ليس خصم في حق التصرف وحيث ان المحكمه تتصدى للخصومة من تلقاء نفسها فكان عليها رد الدعوى بحقه لذا قرر نقض القرار المميز واعادة الاضباره الى محكمتها لاتباع ما تقدم ذكره على ان يبقى رسم التمييز تابعا للنتيجه وصدر الاتفاق استنادا للمادة …… السؤال: اليس من المفترض على الادعاء العام تطبيق قانون التنظيم القضائي بحق من اصدر هذا القرار استنادا الى قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية؟

About العدل نيوز

من أجل دولة صالحة للسكن والعيش الكريم منذ ما قبل التغيير وهاجسنا كيف يمكن أن نحرك مفاهيم القانون والعدالة بالعراق بعتباره الداء والدواء في حل مشكلة تراجع العراق كدولة صالحة للعيش الكريم , وكان أملنا بعدعام 2003 بقوى التغيير لتلتفت الى العامل الأهم من اجل نقل العراق من زمن الظلم وفوضى الإرتجال والعسكرتاريا الى رحاب حكم القانون والقضاء العادل كما فعله أجدانا قبل أربعة ألاف سنه في شريعة حامورابي التي نقلت مجتمع ما بين النهرين من عصور الظلم والفوضى الى عصر الإزدهار, ولكن بكل اسف بدلاً أن تقوم قوى التغيير الوطنية والدولية من الإستفادة من أجواء الحرية والديمقراطية ونعم الثروات الهائلة التي يتربع عليها العراق لتكريس جهودها على حكم القانون والقضاء العادل في بناء الدولة العصرية ولكنها تنازلت ضمن اخطائها الكارثية لتستجيب الى قيم ورغبات البسطاء والمتمذهبين والمخالفين ليجد المفلسون إدواتهم السهلة للقفز على حكم القانون والقضاء العادل وننتهي الى صراع أمني وتشريعي وقضائي وإداري حكومي يتعقد على مدار اليوم والساعة ضيع علينا نعمة الحرية والديمقراطية,ولهذا مساهمة منا لوقفه تنويرية إصلاحية مهنية بناءة إرتأينا للمباشرة بنشرة قانونية قضائية إدارية مستقلة ستتيح لكل المخلصين والمختصين والجمهور أن يقولوا كلمتهم بما يجري من الجهود التشريعية والقضائية والإعمال الحكومية العامة, ولهذا سنجعل من موقعنا (العدل نيوز) حجر من أحجار البناء القانوني والقضائي والإداري الذي تقوم به الدولة العراقية الحديثة في فض الإشتباك الذي خلقته الفترة الإنتقالية الحالية لنساهم مع الجهود الوطنية والدولية المسؤولة عن نقل النظم القانونية والمؤسساتية بالعراق الحديث من النظام الشمولي الى نظام دولة القانون وحكم المؤسسات الدستورية والأقتصاد المفتوح حسب ما جاء به دستور 2005 ,ولهذا نهيب بكل أصحاب القرار والمختصين والمراقبين في المؤسسات الحكومية والخاصة والجمهور بالمشاركة الفاعلة بكل ما له صله بالمسائل حكم القانون والقضاء للمساهمة بالخبر والتعليق والتحليل والإقتراح والنقد لكل الأنشطة التشريعية والقضائية والإدارية بما فيها عرض الشكاوى والردود عليها لمن يريدها من المتضررين أو المسؤولين , ومن الله التوفيق أخوكم كامل الحساني مؤسس موقع العدل نيوز للأخبار والأبحاث والتحليلات والتعليقات القانونية والقضائية والتشريعية kamil@thejusticenews.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>