قاضي يحول العراق الى” شرذمة”

في طفولتنا لم نعرف للقضاء دور إلا في التصديق على معاملات شخصية وشرعية وإدارية يحكمها ويخرجها من لغة الإدارات التنفيذية الى الشرعية القانونية التي لا تقبل الطعن والتأويل ،ولما وصلنا الى  مرحلة الصبا سمعنا أهلنا وأقاربنا يرددون بين الحين والآخر إسم المحكمة والقضاء مع كل الحوادث المرتبطة بمخالفات مرورية أو بلدية أو ضريبية ،تقدمها دوائر تنفيذية ولكنها تبقى معلقة على إرادات قضائية ،رغم إنها بالغالب تحسم لصالح الدوائر الخدمية والضبطية،ولكنها لن تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا خرجت بقرارات قضائية إصولية ،ثم وصلنا الى وعي الشباب، فوجدنا بأن علاقتنا الشرعية والمدنية والتعاقدية مفتوحه وحرة ومبنية على الثقة ،ولكنها تعمل بظل محاكم جاهزة لتفض منازعات وبواطل ومظالم ،فشكلت مؤسسات لتصحيح الإنحرافات وإعادة التوازن وإشاعة الإستقرار في المعاملات  ، أما في الجانب الجزائي فأننا إكتشفنا بوعينا البسيط بأن كل نشاطات وأعمال المؤسسات الأمنية العلنية والسرية لا تساوي شيئا لتحقيق الردع الجزائي الخاص والعام قبل أن تخضع لإجراءات قضائية تديرها وتحسمها محاكم جزائية كانت تخشاها المؤسسات الأمنية أكثر مما تخشى الموطنين ، وعندما إستولى صدام حسين على الحكم بالحركة التمثيلية ضد البكر ،كنا نتسائل لماذا هذا الرجل في أول يوم حكم له يترك قيادته العسكرية الحزبية والحكومية الجبارة ليجتمع مع القيادات القضائية ؟ ولم تتوضح لنا الصورة حتى دخلنا مدارس الحقوق، فوجدنا بأن مبدا فصل السلطات وتسمية  القضاء بالتسلسل الأخير من السلطات الثلاثة لا يعني بأنه بالترتيب الأخير من الأهمية وإنما وجد ليحكم كل السلطات التشريعية والتنفيذية وليكون الضابط لهذه السلطات والحاكم والمتحكم الأخير بمجمل و تفاصيل العلاقات المؤسساتية والمجتمعية في الدولة ،

ولما حدث التغيير إندفعنا متطوعين لنقول لشيخ القضاء هذا يوم القضاء ،والآن أنك صمام الحفاظ على تقاليد القضاء ونقله من مكتب تابع الى وزارة العدل ليكون حاكما لكل السلطات ،ولكنه كان لا يقبل إلا أن يكون دونيا لها ! كنا نقول له هذا وقت الدستور ،ضع قواعدك ياحاكم حكم القانون والقضاء في العراق الجديد ، فيجيب بجهله، أن حاضر إكتب إسمي وأنا أوقع عليها ! كنا نقول له ،هذه إمكانيات دولية وأممية إدعم قضائك منها ، فيرد، لا أحتاج إلا سياحتهم منها ! كنا نقول له ، هذه سلطة بمجموعة مؤسسات ،فيرد أنا حاكمهم الأعلى ! كنا نقول له إدعياء الدين أسسوا محاكم أقوى منها ، فيرد ،لست وصيا عليهم بها ! كنا نقول له ولاءاتك لفضلات شيعتهم لا تحمي مذهبا ، فيرد أنا منتقم من سنتها ! كنا نقول ،كيف تتنازل عن الحكم ببعض التشريعات وتقبل النظر في بعضها الآخر ،فيرد ،لأن رواتبنا ومنافعتنا بها! كنا نقول له إفرض إستقلالك الإداري والمالي والمنافعي لإسرتك القضائية المستقلة ،فيرد، أنا موظف بها ! كنا نقول له ،كيف تقبل أن تنزع سلطاتك بمؤسسات منافعية إفسادية أكثر منها رقابية ، كان يرد، أنا لست معنيا بها! كنا نقول له تجاوزات القضاء الجزائي أخطر من الإرهاب على أمن المجتمع والدولة ، فيرد أنا أصدر الأحكام لا منفذ لها! كنا نقول له ،إفرض ولاية القضاء الإتحادي على كردستان لنمنع التسيب في أجزاء العراق الإخرى ،فيرد،لا أستطيع ، كنت زميلا لرئيسهم.الأعلى ! كنا نقول له حاسب وزيرا متهما ،فيرد، أنا لا أتدخل في التوازنات السياسية العليا !كنا نقول له هذه سلطة قضائية يلزم دستورها أن تعمل الشفافية والعلانية ، فيرد، إذا إبتليتم فأستتروا عليها !كنا نقول له لا تجري وراء الأدعياء والجبناء والمرائين من حولك ،فيرد ،بهم نعيش ونحيى ! كنا نقول له بعض قضاتك يلهون ويلعبون ويرتشون ويتوسطون ويزنون مع أصحاب المصالح، فيرد أنا لست ربهم الأعلى!

وها نحن من فوضى إلى إخرى ، آخرها الفوضى النيابية التي تعيشها السلطة التشريعية اليوم ،والتي تشير الى كم الحطام الذي أصاب العلاقات في مؤسسات دولة وقوى سياسية ومهنية وشعبية (شرذمتها ) شخصية قضائية ،حولت سلطة قضائية كان يجب تحافظ على منظومة الحقوق والإلتزامات وتعيد التوازنات المؤسساتية وفقا للدستور والقوانين النافذة  ليجعلها  سلطة دمار شامل  لم تبقي علاقات مؤسساتية وودينية وقومية وقبلية وعشائرية وعائلية وفردية سياسية وإقتصادية وإجتماعية إلا وتشرذمت على يده القذرة .

العدل نيوز

About العدل نيوز

يفخر موقع العدل نيوز بأنه أول من فضح مدحت المحمود بإعتباره عقدة الخراب العراقي من أجل دولة صالحة للسكن والعيش الكريم منذ ما قبل التغيير وهاجسنا كيف يمكن أن نحرك مفاهيم القانون والعدالة بالعراق بعتباره الداء والدواء في حل مشكلة تراجع العراق كدولة صالحة للعيش الكريم , وكان أملنا بعدعام 2003 بقوى التغيير لتلتفت الى العامل الأهم من اجل نقل العراق من زمن الظلم وفوضى الإرتجال والعسكرتاريا الى رحاب حكم القانون والقضاء العادل كما فعله أجدانا قبل أربعة ألاف سنه في شريعة حامورابي التي نقلت مجتمع ما بين النهرين من عصور الظلم والفوضى الى عصر الإزدهار, ولكن بكل اسف بدلاً أن تقوم قوى التغيير الوطنية والدولية من الإستفادة من أجواء الحرية والديمقراطية ونعم الثروات الهائلة التي يتربع عليها العراق لتكريس جهودها على حكم القانون والقضاء العادل في بناء الدولة العصرية ولكنها تنازلت ضمن اخطائها الكارثية لتستجيب الى قيم ورغبات البسطاء والمتمذهبين والمخالفين ليجد المفلسون إدواتهم السهلة للقفز على حكم القانون والقضاء العادل وننتهي الى صراع أمني وتشريعي وقضائي وإداري حكومي يتعقد على مدار اليوم والساعة ضيع علينا نعمة الحرية والديمقراطية,ولهذا مساهمة منا لوقفه تنويرية إصلاحية مهنية بناءة إرتأينا للمباشرة بنشرة قانونية قضائية إدارية مستقلة ستتيح لكل المخلصين والمختصين والجمهور أن يقولوا كلمتهم بما يجري من الجهود التشريعية والقضائية والإعمال الحكومية العامة, ولهذا سنجعل من موقعنا (العدل نيوز) حجر من أحجار البناء القانوني والقضائي والإداري الذي تقوم به الدولة العراقية الحديثة في فض الإشتباك الذي خلقته الفترة الإنتقالية الحالية لنساهم مع الجهود الوطنية والدولية المسؤولة عن نقل النظم القانونية والمؤسساتية بالعراق الحديث من النظام الشمولي الى نظام دولة القانون وحكم المؤسسات الدستورية والأقتصاد المفتوح حسب ما جاء به دستور 2005 ,ولهذا نهيب بكل أصحاب القرار والمختصين والمراقبين في المؤسسات الحكومية والخاصة والجمهور بالمشاركة الفاعلة بكل ما له صله بالمسائل حكم القانون والقضاء للمساهمة بالخبر والتعليق والتحليل والإقتراح والنقد لكل الأنشطة التشريعية والقضائية والإدارية بما فيها عرض الشكاوى والردود عليها لمن يريدها من المتضررين أو المسؤولين , ومن الله التوفيق أخوكم كامل الحساني مؤسس موقع العدل نيوز للأخبار والأبحاث والتحليلات والتعليقات القانونية والقضائية والتشريعية kamil@thejusticenews.com

2 Comments

  1. رساله الى القاضي كاظم حبيب عباس الخفاجي
    لا بدأ بالسلام كما المعتاد لانك لاتستحق هذا السلام فمثلي لايحيي مثلا لكن احب ان اعزيك وانت تتلقى هذه الضربه الالهيه الكبيره وتذوق بلسانك مزاره الهزيمه وانت تجر اذيال الرذيله حاملا في يمينك كتاب الذل والهوان والطرد من مجلس القضاء بعد ان اغواك المنصب وجردك من كل معاني الانسانيه وتشبثت بالمنصب حتى ظننت انك غير مفارق له وقد وصل طموحك العدواني الى ظلم أبناء جلدتك من القضاة بناء على وشاية قسم من اصحاب النفوس الخبيثه من القضاة وغيرهم ممن ينقلون لك بكل وساؤل الاتصال هذه الاكاذيب او بناء على مايكتبه جبان قابع في الظلام في شبكه الانترنيت نعم لقد ظلمت الكثير من زملائك وساهمت في استبعاد الكثير منهم عن المناصب القضائيه رغم علمك باستحقاقهم لها لمجرد انهم رجال شجعان لايخضعون لك ولا لغيرك بل لاينحنون الا لله نعم لقد تسببت ايها الرجل الشرير في تشويه سمعه المثير من رجال القضاء في العراق وساهمت مساهمه فعاله في عقوبتهم من خلال سحب مناصبهم القضائيه وتعين أشخاص بدلا عنهم اكثر منهم ولاء لك لقد ادعيت التدين وانت منه براء وادعيت الاخلاق وهي ابعد ماتكون عنك وزعمت انك ناصر الدين وناصر المذهب حتى وصل بك الامر الى سب الخلفاء الراشدين والتهجم بعبارات صريحه على الفاروق عمر بن الخطاب واتهمت زوجات النبي وأمهات المؤمنين في اعراضهن لذلك نقول لك ان الله يمهل ولايهمل وهذه الطرشه الشنيعه من مجلس القضاء هي اول الغيث ثم ينهمل المطر يشهد الله اننا من الشامتين بك وندعو الله سبحانه وتعالى ان يصيبك بكل شر وان يفارق بينك وبين الصحه انه سميع مجيب والله لايوفقك لانك ظلمت الكثير ممن هم اكثر منك علميه وادب واخلاق

  2. الأخ العزيز الدكتور حيدر العبادي المحترم
    حياك الله وانت تسطر على صفحات التاريخ ابهى الصور الرائعه للشجاعه الفائقه في تحرير أراضي العراق من دنس الارهاب بعد ان سمح له الخونه من السياسيين بالدخول الى ارض المقدسات ليصول ويجول ويسرق وينهب الخيرات ويعتدي على الاعراض لكن مهمتك هذه لا ولن تكتمل او تحقق نتائج طيبه مالك تكملها في محاربه الفساد الذي أعاد العراق الى الوراء وهنا فاني وجدت من واجبي ان ابدي لك مجموعه من الملاحظات التي يجب ان تأخذها بنظر الاعتبار وانت تشرع في محاربه الفساد وهي:
    ١-صدام حسين عليه اللعنه سيطر على الفساد من خلال القرار ١٢٠لسنه١٩٩٤ الذي كان سائدا ونافذا الى فتره قصيره جدا لكن مدحت المحمود الملعون وفِي مجامله واضحه جدا الى كبار الفاسدين السياسيين قام بالحكم بعدم دستوريه هذا القرار وهذا القرار الصادر من المحكمه الاتحاديه غير صحيح ومخالف لقانون المرافعات المدنيه لان مدحت المحمود نظر في إلغاء هذا القرار وحكم بعدم دستوريته رغم انه كان سابقا قد أبدى رايا سابقا فيه عندما كان رئيسا لمجلس القضاء الاعلى حيث اجمتع مع غضنفر حمود الجاسم رئيس الادعاء العام السابق وعصام الشعلان رئيس هيئه الإشراف القضائي وفائق زيدان رئيس مجلس القضاء الحالي وزهير عبد الصاحب القاضي المتقاعد وكاظم حبيب عباس عضو محكمه التمييز الحالي ومجموعه اخرى واصدروا رأيا بالعدد ١٢٥٨/مكتب/٢٠١٣ في ٢٠١٣/١١/٢١

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *