
أ
قبل التغيير وأيام إشتراكنا في مجموعة مستقبل العراق مع وزارة الخارجية الأمريكية بمجموعة عمل العدالة الإنتقالية لم نتطرق لموضوع الهيئات أو المفوضيات أو اللجان لتقوم لوحدها أو بالإشتراك مع القضاء العراقي الوطني لمعالجة قضايا مرتبطة بتركة النظام السابق أو النظام اللاحق إلا إصرارنا على تنفيذ تجربة إستقلال قضائي عن الحكومة يستعان به لتطبيقات حرفية عادلة وشجاعة لتشريعات نافذة أو سيتم إصدارها لمعالجة أوضاع سابقة ولاحقة ٫بما فيها رفضنا تشكيل محاكم دولية أو حتى محاكم وطنية خاصة للقيادات العراقية السابقة المتهمة بالإجرام بقناعه إن هذه القيادات ومعها كل المتورطين بالإجرام في حينها قد إنتهكوا دستور ١٩٧٠ المؤقت والقوانين النافذة التي أصدرها نفس النظام السابق وألزم الشعب ومؤسساته بها٫ ولكن تحصنت النخبة القيادية العليا للنظام السابق من المحاسبة والعقاب عن بعض المخالفات وليس جميعها بسبب سطوت النظام السابق المطلقة على القضاء ٫بل كنا نعيب ونجرم المنظومة العدلية المشتتة للنظام السابق بسبب وجود محاكم خاصة بالأمن أو المخابرات أوالداخلية أوالإدارية أوحتى العسكرية التي يقف أمهامها المدنيون٫ ولكن قدر التغيير الأسود بشخص مدحت المحمود وعلاقاته بموبقات وأدران رأس النظام السابق والدوائر القريبة منه وجهالته بأساليب مواجهة متطلبات التغيير دفعته إلى ممارسة أشكال الأكاذيب والغش والخداع لأصحاب القرار لسلطات الإحتلال والوكالات الدولية العاملة بإمرتها ليتجنب مسؤليات معاقبة المتهمين من رفاقه القدامى وإنصاف الضحايا ٫بالإضافة الى تحدياته ومشغوليته الشخصية بترتيب مصالحه الوظيفية والمالية داخل العراق وخارجه لم يعد الوقت يسعفه ليتلافى قضايا مصيرية تتعلق بماضي وحاضر ومستقبل حكم القانون وحوكمة الأعمال الحكومية وتحسين عمل القضاء ٫ ورغم إعتراضنا فأن أصحاب القرار تبنوا فكرة تشكيل محكمة جنائية عليا مستقلة عن القضاء العادي لتحاسب متهمي النظام السابق وهيئات أو ما يعرف عليها (مفوضيات) بحج مستعجلة و غير مدروسة كانت تعتقد بأن هذه التشكيلات الرسمية ستكون أذرع إستشارية وإجرائية وتنفيذية بخدمة السلطة القضائية حتى تستقر الأوضاع وليست بديلة عن القضاء ٫ بدأت بمفوضية لتحقيق النزاهة كانت مؤمل منها أن تقوم بأعمل إستراتيجية تعالج أوضاع تشريعية وحكومية وقضائية بأساليب إستراتيجية تحقق النزاهة في الوظيفة العمومية والمال العام لا أن تكون بديل أو مشارك بالتحقيق والمحاسبة وفرض العقاب بجرائم المال العام والوظيفة العمومية المحدد دستورياً للسلطة القضائية المستقلة ٫ونفس الشيء بالنسبة للإجتثاث وإخرى لنزع الملكية ٫٫الخ ٫حتى إنتقلت لغة المفوضيات والهيئات المستقلة من لغة العشوائيات التي إنتجتها سلطة الإحتلال لتعالج نكول وفساد وإنحرافات القضاء الى قواعد دستورية كرست هيئات كسولة عائمة هائمة كسرت وحدة المحاسبة وتحقيق الردع والعقاب ٫ ليس هذا فحسب وإنما دخلت بخصومات وحساسيات مع السلطة القضائية بشكل عام ومع المحمود شخصيا الذي كان لابد أن تجري عليه مسطرتها الإجرائية عليه ٫وطبعا لم يتأخر المحمود ليستغل سيطرته على المؤسسة القضائية ليتجنب محاسبته من خلالها وبتحطيم أدوارها الدستورية والقانونية أو حتى جعلها زيادات دودية أثقلت على حركة الدولة تعمل بخدمة صحاب النفوذ الكبار ..
المهم أن كسر وإنهيار المنظومة العدلية التي توقعنا وقوعها قد تحققت بأوضح صورها الحية الملونه للرأي العام الوطني والدولي٫ تعدد وإشتباك يتعقد يومياً بين الجهات المسؤولة وضياع بوصلة المراقبة والمحاسبة في العراق وإنهيارها بالفوضى الحالية ٫ قضاء مشتت ومفوضيات ولجان تحقيقية نيابية وحكومية وأمنية إتحادية ومحليه وعشائر ووجهاء ومكاتب حزبية وميليشاتية وترقيعات لإعادة السيطرة على المحاسبة والعقاب مرة يتبناها مجلس النواب وإخرى تابعة للحكومة على طريقة لجنة أبو رغيف ومثلها القضاء الذي أخذ ينظر لجرائم وإجراءات خارج السياقات والمباديء الجزائية ٫ وآخر أهم المظاهر التي شهدناها اليوم ٫مخبر ومشتكي عن بحجم رئيس هيذة النزاهة السابق قاضي القضاة في العراق رحيم العكيلي قام بتنظيم الشكوى جزائية إصولية ضد المتهم المعروف نوري المالكي قدمها قبل ٦ سنوات أمام القضاء عن جرائم خطيرة تتعلق بأمن العراقيين ومالهم العام ووظيفتهم العمومية تحول الى محكوم غياباً ومطارد اليوم بسبب شكواه !
والحقيقة ٫لم تقتصر تأثيرات إنهيار المنظومة العدلية على موضوع الأمن العام والخاص للدولة والمواطنين التي فرخت إرهاب داعش والميليشات والعصابات الإجرامية وإنما تعداه الى إشتباكات وخصومات تتعقد على مدار الساعة في كل العلاقات الدستورية والمؤسساتية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية في الدولة الإتحادية التي دخلت بنفق مظلم من الإجرام والفساد والفوضى التي دعت مجلس الأمن لإصدار قرار ٢٥٢٢ لسنة ٢٠٢٠ لمنح ممثليته في العراق الولاية للتحقيق عن أسباب عجز منظومة المسائلة ٫ولكن حتى هذا الموقف الأممي الذي تبنته الدول العظمى لتجنب إنهيار ما تبقى من منظومة الدولة العراقية لم يعني السلطة القضائية التي رمت الممثلية بنسخة من مذكرة داخلية عن أرقام فارغة تخص أعداد أرقام شكاوى ودعاوى وأوامر قبض ضد ضحايا أكثر منها ضد المتهمين بالقتل والتجاوزات على المحتجين ٫
ولهذا في تقديرنا لإنقاذ ما تبقى للمنظومة الرسمية للدولة لم يعد للقوى الشعبية والوطنية والدولية إلا ترك مشروع الإنتخابات المبكرة التي حرفها وزورها القضاء بالأعوام ٢٠١٠ و٢٠١٤ و٢٠١٨ واليوم يديرها ويقرر نتائجها (من الباب للمحراب )من المفوضية الى المحكمة الإتحادية نفس القضاء ٫وتوعدها الشعب وكثير من قواه الوطنية بالمقاطعة واللجوء الى خيار تشجيع السلطة التشريعية الحالية وما تبقى من عمرها الدستوري لتمرير قانون تشكيل ((مفوضية وطنية خاصة)) تتولى هذه المفوضية بإصلاح وتطهير منظومة العدالة من خلال بتفكيك المنظومة القانونية والقضائية والمؤسساتية الإخرى التي يتختل بها الإهابيين والقتلة والفاسدين ولتعيد الثقة الرسمية والشعبية بسلطات الدولة وفقاً للدستور ٫ عن طريق مراجعة المنظومات التشريعية والقضائية ومعه عمل المفوضيات القائمة من نواحي التشكيل والمهام والتوظيف والمراقبة والمسؤليات وحتى وضع منظومات قياسية حقيقية لبيان حجم الإنجاز والإخفاق لإعادة الوحدة والإنسجام للمنظومة العدلية وبناء سلطة قضائية موحدة مستقلة تحضى بثقة الشعب ومؤسساته الإتحادية وفي الإقليم والمحافظات تقوم بضبط العلاقات ومعالجة الخصومات بعدالة وتحقق الردع العام والخاص وتفتح آفاق صحيحه لحكم القانون والحوكمة الرشيدة في العراق ٫ليس هذا فحسب وأنما تقوم هذه المفوضية بمشاريع خلاقة ترافق عملية المراجعة الإصلاحية لمنظومة العدالة تخلق عنصر الشفافية الشعبية والرسمية التي تبين للجمهور العام والمؤسسات بمهنية وبتبسيط عالي مواضع الخلل العدلي وأهمية إحترام حكم القانون وتثقفهم على مهارات الحكم الرشيد وتبعدهم عن سوق الإعلام الغوغائي الفقير الذي لا يجيد إلا ترديد بكائيات القتل والفساد ٫تعمل هذه المفوضية المقترحة بطواقم وطنية قانونية وقضائية عراقية وعربية خبيرة ومتخصصة من خارج المؤسسات الرسمية يتم مراقبتها أوالإشراف عليها من الناحية التقنية خبراء من المنظمة الأممية لتضمن تنفيذ مراجعة تشريعية وقضائية تحقق القياسات والمعايير الدستورية والقانونية للمحاسبة والمحاكمات العادلة وفقا للدستور العراقي النافذ والمعاهدات والمواثيق الموقع عليها العراق ٫وبعكسه ستظل المحنة الشعبية والرسمية الوطنية والجهود والمشاريع الدولية تدور بحلقة مفرغة ليس ل ١٨ سنة إخرى قادمة وإنما حتى قرون قادمة ٫أو لا سامح الله٫ يؤدي التقصير والعجز في المنظومة العدلية الى إنهيار ماتبقى من المنظومة السياسية وربما إختفاء العراق من الخارطة الدولية كدولة موحدة.
كامل الحساني
محتج من محتجي العراق









